قصه رسائل من خلف الظلام
بدأ يطلب من خادمته أن تفتح النافذة كل يوم، كي لا يفوته أي حرف أو ضحكة تصل من بيت سلمى. ومع مرور الأيام، صارت سلمى تتحدث بصوتٍ عالٍ عن السماء الصافية، والطيور التي تراها بأحلامها، وعن الألوان التي تحفظها في قلبها رغم أنها لم ترها يومًا. كانت تصف الربيع وكأنها عاشق رآه بعينيه، والبحر وكأنها غاصت فيه.
الرجل المسكين لم يكن يعرف أنها لا ترى شيئًا! كان يصدق أوصافها ويتخيلها، ويعيشها كأنها واقعية. صار ينام مبتسمًا، ويحيا بأمل جديد.
وذات مساء، غابت أصوات سلمى فجأة. انتظر يومًا… يومين… أسبوعًا. حتى جاءته خادمته تخبره أن سلمى قد فارقت الحياة بعد صراع طويل مع مرضٍ خفي لم يعرفه أحد.
بكى الرجل بحړقة، وطلب أن يزور بيتها لأول مرة. وهناك، أخبرته والدتها الحقيقة:
"ابنتي لم ترَ شيئًا منذ ولدت يا سيدي… لكنها كانت تحب أن تصف الجمال الذي حلمت به، علّها تزرع الأمل فيمن يسمعها."
انهار الرجل باكيًا، وعلم أن تلك الفتاة العمياء منحت حياته معنى، بينما هو المبصر فقد كان غارقًا في الظلام.
المغزى:
ليس دائمًا من يرى بعينيه هو الأقدر على منح الأمل… أحيانًا من يعيش في الظلام يستطيع أن ينير حياة الآخرين.