قصه سندس وبيت الدفء الجزء الاول
كان اسمها سندس في الأربعين إلا قليل تعمل مدرسة لغة عربية في مدرسة حكومية عرفت بين طلابها بالحزم والطيبة في الوقت ذاته.
لم تتزوج قط رغم أن الكثير تقدموا لها في شبابها لكنها كانت ترفض إما لأن قلبها لم يطمئن أو لأن النصيب لم يكتب.
مرت السنوات وصارت تسمع لقب العانس في جلسات الجارات والنساء حتى أنها حفظت نظرات الشفقة من أعينهم أكثر مما تحفظ ملامح وجوههم.
لكنها في داخلها كانت متصالحة راضية بأن الله يكتب لها الخير ولو بعد حين.
ذات مساء وبعد يوم شاق في المدرسة دخلت عليها جارتها أم سامر قائلة
سندس في واحد محترم أرمل عنده بنتين صغيرين وبيسأل عليك.
ابتسمت بسخرية مريرة
بنتين كمان يعني مش كفاية إني اتأخرت في الجواز كمان أكون زوجة ثانية للأحزان اللي تركتها زوجته!
لكن كلمات أم سامر بقيت ترن في أذنها. ورغم ترددها وجدت نفسها تجلس بعد أيام أمام الرجل.
كان هادئا صوته مبحوح كأنه خرج من قلب محطم يتحدث أكثر عن طفلتيه مما يتحدث عن نفسه.
قال لها بصراحة
أنا مش بدور على زوجة ليا أنا بدور على أم لبناتي.
تجمد قلبها لوهلة. أي نصيب هذا الذي جعلها مطلوبة لا كعروس تدلل بل كأم بديلة
في تلك اللحظة دخلت الطفلتان بخجل الكبرى عمرها تسع سنوات أما الصغرى فلا تزال تتلعثم بالكلام. جلستا بجواره ثم همست الكبرى
بابا دي هتبقى ماما
شعرت سندس بشيء يهز قلبها كلمة ماما التي لم تسمعها قط في حياتها.
اقتربت منها الصغيرة ووضعت يدها الصغيرة في يدها وقالت ببراءة
لو هتبقي ماما اوعي تسيبينا زي ما ماما راحت.