قصه دموع علي وسادة الغياب 1

موقع أيام نيوز

كانت أمينة فتاة بسيطة تربت في بيت مليء بالحب على الرغم من فقرهم. كان والدها يعمل نجارا متعبا ووالدتها امرأة صابرة تبتسم رغم قسۏة الأيام. كانت أمينة الابنة الكبرى فحملت هم البيت مبكرا تساعد أمها وتحنو على إخوتها الصغار.
كبرت سريعا دون أن تشعر بطفولتها ومع كل يوم كانت تزداد حبا لوالدها الذي كان يردد لها دائما
أنت سندي يا أمينة عندما تذهب قوتي ستكونين قوتي.
مرت السنوات وبدأت أحلام أمينة تتلاشى مع الواقع. كانت تتمنى أن تكمل دراستها لكنها تركتها لتقف بجانب أمها في رعاية إخوتها. لم تشك يوما ولم تظهر ضعفها لكنها كانت تبكي ليلا بصمت على وسادتها وهي تتمتم
يا رب أعط أبي عمرا أطول فأنا لا أحتمل الحياة دونه.
ومع مرور الوقت مرض والدها. بدأ جسده ينهار أمام عينيها وابتسامته التي كانت تضيء البيت صارت تختفي شيئا فشيئا. لم تعد يداه قادرتين على الإمساك بالخشب ولا صوته قادرا على الضحك كما كان. جلست أمينة ليال طويلة بجانبه تضع يده بين يديها وتخفي دموعها وهو يبتسم رغم الألم ويقول لها
لا تبكي يا ابنتي يوما ما سترحل الابتسامة من هنا وستبقين أنت الأمل.
وذات ليلة ممطرة استيقظت أمينة على سعال والدها الشديد. هرعت إليه لكن هذه المرة لم يكن كسابقها. نظر إليها بعينين متعبتين ثم رفع يده المرتجفة بصعوبة ومسح دموعها وهمس
سامحيني لم أستطع أن أوفيك حقك كنت أمينة بالفعل أمينة على البيت وعلى إخوتك أوصيك بهم وأوصيك بأمك
ولم يكمل جملته إذ أغمض عينيه إلى الأبد.
صړخت أمينة صړخة مزقت الليل ارتجف إخوتها الصغار وبكت أمها بحړقة لم يعرفها قلبها من قبل. ومنذ تلك الليلة لم تعد أمينة كما كانت.
تحولت الفتاة الهادئة إلى امرأة أكبر من عمرها بعشرين سنة. حملت مسؤوليات لا تحتمل ولم تعرف للراحة طريقا. ضحت بشبابها ورفضت الزواج أكثر من مرة كي لا تترك أمها وإخوتها.
مرت السنوات كبر إخوتها واحدا تلو الآخر وتخرجوا وتزوجوا وتركوا البيت.

تم نسخ الرابط