قصه دموع علي وسادة الغياب 2
تحولت الفتاة الهادئة إلى امرأة أكبر من عمرها بعشرين سنة. حملت مسؤوليات لا تُحتمل، ولم تعرف للراحة طريقًا. ضحّت بشبابها، ورفضت الزواج أكثر من مرة كي لا تترك أمها وإخوتها.
مرت السنوات، كبر إخوتها واحدًا تلو الآخر، وتخرجوا، وتزوجوا، وتركوا البيت. أمها لحقت بأبيها بعد رحلة طويلة من الصبر. وبقيت أمينة وحيدة في بيتٍ ضاقت جدرانه على قلبها.
في إحدى الليالي، جلست على سريرها، بين صور أبيها وأمها التي تملأ الجدران. عانقت صورة والدها، واڼهارت بالبكاء، وهي تهمس:
"أبي… كنتَ تقول إنني سأكون الأمل… لكنني صرتُ بقايا حلم… لم يبقَ لي أحد… حتى إخوتي الذين ضحّيت من أجلهم انشغلوا بحياتهم… وأنا بقيتُ وحيدة."
وضعت رأسها على الوسادة، والدموع تغمر وجهها. غفت عيناها… لكنها لم تستيقظ مجددًا.
وجدها إخوتها في الصباح، مبتسمة وكأنها عادت لترى والديها. رحلت أمينة، كما عاشت، بصمتٍ مؤلم، تاركةً خلفها ذكرى امرأةٍ كانت قلبًا يمشي على الأرض… حتى انكسر.
العبرة:
ليست كل التضحيات تُقدَّر، وليس كل قلبٍ مُخلص يجد من يحتضنه في النهاية. الحياة قاسېة، لكنها لا تُنقص من عظمة مَن أحبّوا بصدق وضحّوا بصمت.