قصه سندس وبيت الدفء الجزء الثاني
ذات مساء وبعد يوم شاق في المدرسة دخلت عليها جارتها أم سامر قائلة
سندس في واحد محترم أرمل عنده بنتين صغيرين وبيسأل عليك.
ابتسمت بسخرية مريرة
بنتين كمان يعني مش كفاية إني اتأخرت في الجواز كمان أكون زوجة ثانية للأحزان اللي تركتها زوجته!
لكن كلمات أم سامر بقيت ترن في أذنها. ورغم ترددها وجدت نفسها تجلس بعد أيام أمام الرجل.
كان هادئا صوته مبحوح كأنه خرج من قلب محطم يتحدث أكثر عن طفلتيه مما يتحدث عن نفسه.
قال لها بصراحة
أنا مش بدور على زوجة ليا أنا بدور على أم لبناتي.
تجمد قلبها لوهلة. أي نصيب هذا الذي جعلها مطلوبة لا كعروس تدلل بل كأم بديلة
في تلك اللحظة دخلت الطفلتان بخجل الكبرى عمرها تسع سنوات أما الصغرى فلا تزال تتلعثم بالكلام. جلستا بجواره ثم همست الكبرى
بابا دي هتبقى ماما
شعرت سندس بشيء يهز قلبها كلمة ماما التي لم تسمعها قط في حياتها.
اقتربت منها الصغيرة ووضعت يدها الصغيرة في يدها وقالت ببراءة
لو هتبقي ماما اوعي تسيبينا زي ما ماما راحت.
اڼهارت دموع سندس دون إرادة فاحتضنتهما بقوة بينما الرجل كان ينظر إليها بامتنان صامت.
تلك الليلة جلست سندس أمام مرآتها نظرت إلى خطوط وجهها التي اعتادت أن تكرهها لكنها لأول مرة رأت فيها ملامح أم لا مجرد امرأة تنتظر زواجا متأخرا.
همست لنفسها
يمكن أنا ما اتأخرتش يمكن أنا اتجهزت علشان اليوم ده بالذات.
لم تعد كلمة عانس تعني لها شيئا فقد صار لها بيت وصارت ماما سندس.
وكل صباح كانت تستيقظ على صوت ضحكات الطفلتين فتعرف أن أجمل أعمارها بدأت متأخرة لكنها بدأت ممتلئة دفئا.