يحكى أن رجلًا من سادة العرب ج2
فابتسم الرجل وقال بهدوء
يا امرأة إنما الناس عيال على المروءة يأتوننا حين تكون أيدينا عامرة فنكرمهم وينصرفون إذا أصابنا العجز كي لا يرهقونا بما لا نطيق والله إن في ذلك لراحة لنا وسترا لضعفنا
فقالت متعجبة ولكن ألا يسوؤك أن يتركونك عند حاجتك
فقال لا والله بل أحمد فعلهم فإنهم أكرموني في وقت كنت أستطيع مكافأتهم ولم يحرجوني في ساعة عسرتي وما أحوج الإنسان إلى أن يرى فعل الناس بعين حسن الظن فيسلم قلبه ويصفو صدره
فلما شاع قوله بين القوم صار مضرب مثل في سعة البال وحسن التأويل حتى قال أحد الحكماء فيه
ما رأيت رجلا جعل اللؤم وفاء والغدر مروءة إلا هذا العربي من صفاء قلبه حول القبيح إلى جميل والناقص إلى كمال فهنيئا لمن عاش سليم الصدر فإن راحة الدنيا في حسن الظن وغنيمة الآخرة في سلامة القلب